أحنُّ،
ولا أدري إلى ما أحنُّ، على بعضي من الماضي؟ أم عليكِ يا من كُنت! آهٍ كيف كانت اللغةُ تعجزُ عن لمسكِ…وصرتِ مقبرة شُهداء أكبُ فيها أجنة الذكرياتِ، هؤلاءِ ضحايا الزمن الذي تعثرنا على هاويته.
وجدتُ أحداً…يذكرُ اسمك كما أذكره، ويُنزَعُ من فاهه كما ينزعُ الرمحُ من حفرة اللهب، وينتشلُ حروف اسمك كالسيف من الكبد، ويبلع الصدى من بعد النداء به كمن يبلع الجمر الملتهب.
كيف أُناديكِ؟ لم أعد أذكر الرموز التي كنت أدفنُ بها اسمك عن الورق، ولكنني أذكر لعبة القاربِ التي تَركتِها في يدي ذات صباح، أذكرُ قبضة أصابعكِ على جلدي حين التقَيّنا في مجلس منزلكِ، أذكرُ شجرة الزيزفون التي لمست كَتِفي تلك الليلة وأنا أقبِضُ على حرير ثوبك خشية انقطاع هذا الحلم! أذكرُ الإعياء الذي يصيب لساني كلما ناديتك بيني ويين نفسي، أذكر همسة البداية، ولمسةَ المسافة بين الرصيفِ ومصطبة داركِ، والحضن الذي نسيتِ ظلكِ فيه وتركته مستلقياً على صدري…لا يزالُ هنا…لا يزال، أخشى نفضهُ عني فتبدأ ثورةُ الهوى فيَّ…ولازلت أناشدك أن تُرجعيني إلى نفسي، لا أزال.
ألاحظتِ كيف صارت حروفي تستحي من اسمكِ؟ انتهى النص ولم أذكرهُ مرةً، وفي صدري يتكرر مئة مرة.

