[ملاحظة]
إلى القارئ العزيز،
إن النصَ الآتي يقدمُ تعريفاً موجزاً لكاتبِه، ليسَ لغيره بل لنفسه، فلا بأسَ إن لم ترَ الكلامَ مُنمقاً ومفهوماً فهو لم يُكتب ليفهمهُ غريب، بل كُتبَ كخريطةٍ ليجدَ الكاتبَ نفسهُ حين يتوهُ عنها، ولا بأسَ إن فهمت! قد تجدُ شبهاً مفاجئاً فتكونُ هذه خريطتكَ لسيرتك الذاتيةِ أيضا.. لا بأس.
سُئلتُ مرةً عن ما قد أكونه لو لم أكن إنساناً، عن أشياءٍ قد تشبهني وأشبهها، أكنتُ سأختبئُ في شعور؟ أو في لحظة إدراك؟ هل سأكونُ جماداً؟ أم مجردَ سطرٍ في ورقة؟ بحثتُ كثيراً فيَّ وفي ما حولي حتى أيقنت أنَ الكثير مني قد نُثِرَ منذ البداية في كُل شيء.
أنا هي حيلة الواقع للهرب: الخيال، وخُدعة الوهم من الغرق: السراب، أنا التلفازُ العالقُ على مشهدِ إغلاقه بعدَ ضياعِ جهازِ التحكم، أنا نهايةُ الفيلمِ المفتوح الذي يُنجبُ الأسئلة، أنا القضية، القاضي، المُجرم الحر، البريءُ المقيد، الحضور الساخر والشهود، أنا أعترض، وأرفض الاعتراض، ثمَ أرفعُ القضيةَ قبل الختام، أنا حلمٌ يقظ تحقق ككابوس، ومجرد حبل مِشنقة متنكرٍ كطوق نجاة، أنا الكفُ التي تمتد للنجدة فترمي إلى الهاوية.
أنا مسألةُ الجبر الطويلة التي لا تساوي سوى الصفر، أنا قطعةُ الأحجية التي وجدتْ نفسها زائدةً في صُندوقِ اللعبة الكاملة، أنا الحدثُ الذي فات قبل أوانه، أنا الصدى الذي لا يتكرر إلا مرة واحدةً ويكتفي.
أنا الظل الأبيض الذي لا يرافق صاحبه، الظِل القادم متأخراً! أنا الشقُ الذي يفصل بين الأملِ واليأس، والفيصلُ الحاد بينَ ثورةِ الطفلةِ ووجومِ المرأة… أنا حمامةُ أيكٍ وغصة شاعر،.
أنا
كاسرُ الرتابة
من له القدرة على التربعِ في عمقِ بحرٍ مقلوب
حيثُ تمشي فوقَ موجهِ الأسماكُ
و يطفوا الناسُ في قاعه المثقوب.


إليكَ أيها الكاتبُ الغريب القريب،
كأنك لم تكتب سطورك إلا وأنا خلفكَ أتنفسها، كأنك لم تختر ملامحك إلا من ملامحي، كأنك سقطتَ سهواً من عقلي وأنا أبحث عن وصفٍ لنفسي وفشلت..
قرأتك فشعرت أني أُقرأ!
رأيتني فيك ولم أتعمد النظر..
صوتك الداخلي هو صدًى لذاك الصوت الذي طالما همستُ به لنفسي ثم نسيته، لكنه عاد، فيك..
لا أدري كيف صغتَ هذه الخريطة لنفسك، لكنك بغير قصد رسمت ملامحي، حدّ الشبه المؤلم أحياناً، والجميل غالباً، كأنك أنت… أنا حين صمتت!
أو أنا… حين نطقت أخيراً بك!!
شكرًا لأنك أجزت لي أن أكون قارئًا لا يمرّ، بل يتوقف،
ويعترف،
أنني وجدتُني..
عبير~
أحرفك كما لو أنه تتحدث بلسان حالي وكأننا نفس الشخص تصف نفسك ولا تعلم كم شخص يحمل ماتحمله ويشعر بما تشعر به هذه لم تكُن خريطتك فقط بل كانت خريطة القارئ الغريب وليس البعيد عن الشعور والأدراك ..