“هل يُدركُ حتى أنكَ ابنه؟”
“أنا أُدركُ بأنهُ والدي!”
لا أعتقد أن فيلم انفصال هو مجرد عمل سينمائي تشاهده ثم تمضي في حياتك دون أثر يُذكر، بل يبقى مُتربعاً على عرشِ العقل، يتسلط على الذاكرة كسؤالٍ لا جواب له، فيلم يطالبك أن تشعر به لا أن تفهمه فحسب.
تغيبُ عناصر القصة هُنا، فلا نرى بطلاً أو شريرا، ولا الضحية أو الجاني يُعرَّفان، كل الشخصياتِ على حق، وكلهم يقعونَ في متاهةِ الخطأ، كلهم أبرياء ومذنبين في آن، ولكننا نعرفُ بالفطرةِ من هم الضحايا الحقيقيون في خضمِ هذا كله، ذو الأرواحِ الطاهرة والمعرضينَ لبطشِ الحياة وشرّها، ألا وهم الأطفال، تيرمه وسمية.
أعدت مشاهدة فيلم إنفصال عدة مرات، ووجدت نفسي محاصرة في صمته الخانق، في تلك الكلمات التي سُجنت خلفَ أعمدة اللسان، وفي النظرات التي حملت آلاف المشاعر… بدا لي كرسالةٍ لم تُرسل أكثر من مجرد فيلمٍ عابر.
وبصراحة، لهوَ أمر مُرعب كم يبدو كل شيء حقيقيًّا، وكأنكَ تعيشُ بينهم ولا تفصلكَ شاشةٌ عنهم، ولا يمهني كم مرة أعدُ مشاهدة الفيلم، سأنبهرُ بعنصرِ الواقعية المُتقنة التي تجسدت في الشخصياتِ والحواراتِ والأحداث، لا يمكنك سوى أن ترى نفسك في صراعاتهم، أخطائهم، وخوفهم من اتخاذ القرارت.
“أنا أعلمُ بأنهُ والدي"!”…
لم تُغادرني هذه الجُملة قط منذ أن شاهدته للمرة الأولى، ولن تِسعفني اللغة لوصفِ التغيّر الذي أحدثتهُ فيَّ، فقد شكلت نظرتي للحياةِ وبدلت مجرى مشاعري تبديلاً جليلا، وقد تبدو جملةً بسيطة ولكنَ المعنى الحياة يتجلى في لُبها.
يُذكرك فيلم إنفصال بنُدرة تحقق العدالة في الحياة، بل يشكك في وجودها تماما! ويصفعكَ مُذكراً أن الحقيقة لم تكن يوماً مفهوماً بسيطاً، وأننا مُجبرينَ على مُتابعة أعمارنا بلا أجوبة… بل أن نحملَ فينا شجناً لا يندملُ أبدا عوضاً عنها.
letterboxd: @ gyllenlloey


متابعتكِ ع ليتربوكست دائما انتظر مراجعاتچ الشيقة انت من الأناسَ الي يبقون بالذاكرة🤍
السينما الايرانيه عظيمه بكل افلامها لكن فرهادي في هالفلم كان غير .. فلم يلمس القلب وصعب تتجاوزه