نَص للكاتبة أمل بنود
الذين لا ننتظرهم هُم القادمون دوماً…المُمَشطون ضفائر المسافات، العاقدون أطراف البقاء ، الطريق الصائبُ الذي نتوهُ عنه في كل مرة، هم الأبد الذي يُشبهنا ولا يُشبهنا.
الذين لا ننتظرهم… العائدون كلما فقَد القمر نصف ملامحه، هم الذين لا يكتفون بالأَصاف، نصف المسافة الطويلة، نصف الكوب الفارغ، نصف الاعتراف، نصف الطَّير، الجزء المتيبس من الشَجر، فيعودونَ مرة أُخرى كلما التَأَم وجهُ القمر.
الذين لا ننتظرهم… بيوت الله لقلوبنا الشريدة، متصابية الوعد، ضعيفة الإيمانِ، الحَجيجُ لغير مقامها، المثقوبون فينا حتى العظم، نايٌ بنا، ونايٌ لنا.
الذين لا ننتظرهم… كانوا هم المأوى، هم الملهى ودار الكُتب، وساعة اليد الجلدية حيادة اللون، ومسند الكرسيِّ في آخر الممر الطويل، والجدار المنسي الذي يخنقهُ ظهر الخزانة ولا يشكو! كانوا ليلةَ العزاء الأولى لكل عودةٍ لطيمة، هم راية تنازلنا عن الانتصار
الذين لم ننتظرهم؛ عندما عُدنا وجدناهم بالانتظار .

