قطرةٌ من ترياقِ الفضولِ هي كلُ ما تعطشُ إليهِ أرواحُ البشر، لنكتشفَ كنوزاً لم تُكتشف مُسبقاً، قطرةٌ واحدة ويتكورُ العالمُ في كبدِ علامةِ الاستفهام، ونقفز مُتنقلين من سؤالٍ إلى آخر، كانَ رجلاً عاديا في اللمحةِ الأولى، رجلاً عابراً تلقاهُ عندَ الميناء وهو ينقلُ صناديقَ السمك، أو نادلاً يتكئُ قربَ دواليبِ المشروباتِ ويكادُ يجنُ من الملل، ثُم ترمشُ العين، فتنتعشُ البصيرة، فأدركُ بأنهُ رجلٌ لا يلقاهُ المرءُ إلا مرةً في العمر، وها أنا أحصد فرصتي الثانية، وإما يحمدُ المولى على لقاءهِ أو يندمَ على ذلك مدى فصولِ العُمر، فمن سينظرُ إلى مخلوقٍ ويتساءلُ عن فلسفةِ حياته كلَ يوم؟ أينَ سألقى من يحرقني على نصلِ الفضولِ لأفهمَه أكثر؟ ويدعوني يوماً بعد يومٍ إلى تفكيكِ شفرات نظراتهِ وألغاز عباراتهِ وعاداتهِ؟ من يتحولُ -تحولاً حيوانياً موحشاً- إلى مجردِ مادةٍ أصنفها في عقلي كعملٍ فنيٍّ مهمتي تجاههُ هي تدميرهُ فلا يتأذى من بعدي أحد، أو حفظِ بداعته إلى الأبد؟ الخُلاصة، أنني هُنا وجدتُ رجلاً أريدُ أن أصبحَه، أو شخصاً أريد تذكره وحملهُ في الذاكرة كوصية، كاسمٍ شامخ، كشعارِ عمرٍ تاهَ وتبعثر…الحديثُ معه..غرقٌ لا مهربَ منه، سجنٌ عميقٌ تدورُ فيه فيدورُ فيك إلى محطة الخِتام.
تيم اللغة
مُلاحظة: جميعُ النصوصِ تخُصني ولا أسمحُ باستخدامها دونَ إذنٍ إلا إن كُنتَ المعنيّ بها


قرأتُ المقال بِصوت عالٍ ،وكانت اللُغة مُمتازة ، بل آسرة