"طبعاً بحلم قد ما معايا"
“أنصت جيداً! هُنا قلبٌ يتحدث!”
أحلام ممكنة هي وثيقة إنسانية خالدة، ومرآةٌ صغيرة لحقيقةٍ لا أضخم ولا أصخبَ منها: حقيقةُ الأحلامٍ المدفونة ،إنه فيلم لا يُشاهد بقدر ما يُعاش، ولا يُحلّل بقدر ما يُحسّ.
تُدعى مُخرجة هذا الفيلم، عطيات الأبوندي، بأم وشاعرةِ السينما التسجيلية، وأرى بأنه من الظُلم أن يرى المرءُ هذا الفيلم كدقائق تحكي لنا ما لن نعرفهُ ونعيشه ونفهمهُ البتة، بل هو قصيدةٌ خُلقت لتخترقَ سطحَ النفس وتلمسُ العقل.
برأيي، أجد أن المغزى من السينما التسجيلية، كأشخاصٍ مولعين بترفِ الحياة السريعة، هو أن تمهدَ لنا الطريق لنصلَ إلى جانب العالم الآخر الذي لا نستوعب حقيقتهُ فكُلنا إيمانٌ تام أننا لن ونُجربه يوماً، وبذلك تدُلنا السينما التسجيلية على عيشِ ما حولنا من مأساةٍ أو بهجة، من جهلٍ أو العلم، ومن الشؤم أو الأمل.
وهذه القصيدة "أحلام ممكنة" أخذتني في رحلة قصيرة ستبقى عالقةً فيّ، لِما حملته من صدقٍ فطريّ، وبساطة موجعة، وحديثٍ أعمق مما تفسرهُ أذن المشاهد السطحي.
أن يُسجن المرء عن أحلامه، أن يراها تذوبُ نحوى العدم يحطمُ إيمانَ أيِّ روحٍ فلا تُعمّرُ بعدها، ولذا يميلُ الإنسان الذي سُرقت حُريته في الحُلم إلى إعادة إنجابها في من حوله، في أمل أن يراها تتحققُ في غيره، وهذا ألمٌ أعظم عندي، أن يُفنى الحُلم مرتين!
القوة الحقيقية للفيلم لم تكن في الصورة وحدها، ولا في الحكاية وحدها، بل في تلك المسافة الدقيقة بين الكلمة والنظرة، بين الصمت والبوح، بين السذاجة والعمق، التي استطاعت المخرجة بحسّها الشعري أن تُبقيها نابضةً وطازجة رغم مرور السنوات.
letterboxd: @ gyllenlloey

