أتقنتُ تحاشي سعيرِ ضميرٍ عن العالم كان مغتاظا، هنا تلهث الأيام على كفايّ، ويهرول لعابها ذو الحمم في شرايين الجسد، عَهِنَ العقل مرةً، وسيغدو في الغدِ هالكاً
والشَّكِيمَةُ تتبدد رويداً رويدا، أخبريني، أيشجُن هذا الوطنُ على حاله؟ أيبكي علينا كما نبكي عليه؟ أيدرك الوطنُ أنهُ لم يعد وطناً لأحد؟
أتسائل، لما يُهنئني أبناء آدم؟ فهُم من زلزلوا الأرض هذه احتفالا لجندٍ عادوا أحياءَ، وهل رحمةُ الحياةُ تنتصر على صفاء الموت؟ إن هي كذلك، مالي أرى أن الموتُ أرحمُ؟
هل لأنني ما عُدتُ من حيثُ غادرتُ أصلاً كما ظننتُ؟ فلا أحد من المُغادرين معي قد عادَ! مِتُ مرةً، جربته، واعتدتهُ، فأحببته على حُبِ التعايشِ، والموتُ فرصة مفردةٌ، لا رجعة منه، يظنني الناس حياً وقد صدقتّي معهم
ولكنني أبعدُ مما أكون عن حسن ظنكم؛ فلستُ إلا قطعة لحم على عظمٍ، من فرط قنطها تترنح
وإن سألتِ عن الأمل فهُنا نشرةُ خبرهِ: كلما هللتُ لهُ ورحبت، صدَ يدهُ عني ومن هاوية التماسكِ عمداً دفعني!
يصدُ العالم عني وجهه، فتنصاعينَ أنتِ لهُ، أيعقل أنني أرّعدتُ فَريصتك رعدة مدوية؟ منها أنستكِ القرب، وعلمتك أصول البُعدِ؟
أم أن بصيرتي قد أُتلفت؟
وهذا واردٌ، فصارت تبالغ بتفكيك شيفرة الغموضِ حداً أتلفَ بها، ولكن العتب على البصيرة إن كانت ترى كل هذا التجاهل منكِ مبالغاً، وليتَ الذي علمتِني إياهُ يكون الآن حقيقة، أن المبالغة بالتجاهل، مجاهرة بالانتباهِ!
ولكن ما عادَ مخزون صبرِ البصيرةِ يكفي، فناشدتك أن تتوقفي عن المجاهرة بالانتباه حالاً، علّني أخجلُ قليلاً من الموتِ وأتعلمُ معنى الحياة، وكوني معي، بل اجمعي برفقتي بقايا شتاتي والقليل من طوب الصمودِ! فالقلبُ ينوي أن يحكي لكِ الكثيرَ ولكن شتانِ بينَ عناقِ حبيبات الورق، وعناقِ رعشة الجلودِ، إدني قليلا إلى رجل يراكِ عديل الوطنِ، وطبطبي… فإن طبطبة الوطنِ
على وجدِ الجنديّ
تُغيثُ
والسلام.
C.D.E 1951

